النزاع الأزلي:
لم يكن روميو وجوليت علي علم بأن عائلاتهما علي خلاف مع بعضعما، فقد كان هنالك نزاع تاريخي دام لسنوات طويلة بين العائلتين، ولما كان (تيبالت) علي علم بهذا الشئ أخذ يبث سمومه في أذن والد جوليت، وما زاد الأمر سوءا هو أن أحد اقارب أمير فيرونا ويدعي (باريس) قد تقدم لخطبة جوليت من والدها دون علمها، ووافق والدها، وبدأت نار العداوة بين روميو وتيبالت وباريس ووالد جوليت،فأخذوا يحيكون المكائد للإيقاع بروميو ؛ وإبعاده عن جوليت.
وفي خضم هذه الوقائع يلتقي روميو وجوليت ويذهبا إلي قس يثقان به، ويعلنا زواجهما ؛ هذا الزواج الذي كان يعلم به سوي أربعة فقط. هم روميو وجوليت والقس الذي زوجهما ووصيفة جوليت المقربة! وكانا يظنان أنهما بهذا الزواج سينهيان النزاع بين عائلتيهما،ولكن يحدث مالم يكن في الحسبان!.
في ذلك الوقت كان( تيبالت) يتصيد الحيل ليظفر بروميو، وعندما سنحت له الفرصة إحتدم بينه وبين روميو قتالا حادا؛ ولم يكن روميو ينوي القتال معه لأنه يعتبره نسيبه الآن وذلك بعد زواجه من جوليت، ولما كان( تيبالت) مصرا علي القتال،رأي مركيشيو أن يبعد روميو ويتقاتل معه، وبعد مبارزة إستمرت لوقت ليس بزهيد يردي تيبالت مركيشيو قتيلا أمام ذهول روميو الذي إقترب من صديقه ليساعده ولكنه فارق الحياة في لحظته، فلما رأي (تيبالت) المشهد أسرع هاربا بعيدا، ليترك روميو وهو يحتضن جثة صديقه الوحيد، ووابل من الدموع ينهمر من عينيه، وثار بركان من الغضب الهائل في رأسه.
أخذ روميو يعد الثواني والدقائق والساعات والأيام ، حتي حانت له الفرصة ليواجه تيبالت وجها لوجه ، ليأخذ بثأر صديقه ورفيق دربه، من قاسمه أحزانه وأفراحه! وكان مع كل تلويحة بسيفه أمام عدوءه يتذكر اللحظات التي قضاها مع (مركيشيو)، وحاول( تيبالت) جاهدا الدفاع عن نفسه ، إلا إنه لم يستطيع الصمود طويلا أمام قوة روميو، فسقط أرضا ليجد روميو فرصته فيجهز عليه ويتركه قتيلا يسبح في بركة من دمائه، وهكذا ثأر روميو لصديقه.. وبسبب هذه الحادثة حكم علي روميو بالنفي إلي مدينة( مانتوا).
مر علي مدينه (فيرونا) عدد من الأسابيع الحزينة! والليالي السوداء! التي عاشتها عائلتا روميو وجوليت، ولم تكن هذه الليالي احلك من الحال الذي كانت تعانيه والدة (روميو) حرقتا علي إبتعاد إبنها وفلذة كبدها روميو.فكان البكاء رفيقها الوحيد في غرفتها ! وإمتنعت عن الطعام، وإشتد بها المرض، ليحتار كل الأطباء في دوائها ! حتي فارقت الحياة.
أما (جوليت) فقد ظلت حبيسة غرفتها لا ونيس لها سوي الدموع ! وكاد الشوق إلي حبيبها يقتلها ! كانت كل دقة من قلبها تنطق إسم روميو ؛ ولم يكن حال روميو أقل سوءا من حالها ؛ فكان يتجرع مرارة النفي عن أرضه! ومرارة فراق محبوبته! وزوجته؛ هذا الزواج الذي لم يشاء القدر له أن يعلن للجميع، والأدهي من ذلك ماكان ينوي والد جوليت فعله ! فها هو يتفق مع باريس وعائلته لتزويج إبنته (جوليت) منه.
إشتعلت نار هائله داخل قلب جوليت عندما علمت بما يخطط له والدها ! فخرجت من عزلتها، لتغادر القصر متوجهتا إلي القس لتخبره بقصة الزواج المشئوم، وماكان من القس إلا أن وضع خطة ما ليخرج جوليت وروميو من المأذق الذي أوقعهما فيه القدر.
النهايه المأساوية(مقبرة العشاق) :
حاول القس جاهدا مساعدة جوليت، وذلك لأنه كان الشاهد الوحيد علي هذا العشق وعلي هذا الزواج، وماكان منه إلا أن وضع خطة من شأنها إنقاذ هذا الزواج، فأعطي جوليت دواء يشل حركتها ويجعلها وكأنها ميتة، وذلك حتي لايتم زواجها من باريس، وفي نفس الوقت كان ينوي إرسال رسولا إلي روميو ليخبره بما يحدث، ولكن الرسول لم يبلغ روميو، فبالتالي لم يكن له علم بهذه الخطة، وفي نفس الوقت إنتشر خبر وفاة جوليت ووصل إلي مدينة (مانتوا)، فتناقله الناس، حتي الأنسام همست به! وحتي الحجارة اذاعته! فعلم روميو بخبر موت حبيبته، فتجمدت الدماء في شراينه، وصرخ النبض داخل قلبه! وجرت دموعه أنهارا ! فأسرع إلي مدينه (فيرونا).
وعندما وصل إلي المقبرة ، وجد السواد يحط بجناحيه علي المكان ! كانت حتي الأشجار حوله تبكي ! وعندما أبصره باريس حاول أن يصده ويمنعه من الوصول إلي القبر، وإستل الإثنان سيفيهما ليتبارزا أمام إندهاش الجميع ! ولكن روميو بدأ وكأنه جيشا مكتمل العداد، فهاجم خصمه بقوة بهرت الجميع، وفي دقائق معدودة أردي باريس قتيلا، ترك روميو باريس مرميا علي الأرض مع بركة من دمائه، ولوح بسيفه ليلقيه بعيدا، وتحت إنبهار الجميع! والذين أسرعوا نحو جثة باريس، بينما تقدم العاشق المكلوم نحو التابوت الذي كان يحوي جسد محبوبته الفاتنة جوليت، إقترب أكثر بأقدام مثقلة، ليجثو علي ركبتيه وتسقط دموعا ساخنه كأنها غسلين علي وجه حبيبته الفاتن! وأخذ عقله يفقد نشاطه وهلة بعد وهلة! لتدوم سحابات سوداء أمام عينيه! حتي بات لايري أي شيئ من حوله إلا التابوت الذي يحوي جوليت؛ وبيد مرتجفة أخرج من جيبه قارورة سم، ليتجرع محتواها في سرعة، ويسقط العاشق المتيم ميتا بقرب تابوت حبيبته وقبرها الذي حفر حديثا، وكأن دموع روميو قد أيقظت جوليت من إغمائها! فنهضت من تابوتها لتحتضن جثة حبيبها ودمعا غزيرا يتساقط من حدقتي عينيها؛ بكت لبرهة حتي جف الدمع ونضب في عينيها، فتركت حبيها علي الأرض لتلتقط قارورة السم، وحاولت أن تتجرع منه ولكن القارورة كانت فارغة! فعمدت يداها إلي خنجر كان بالقرب من روميو وغرسته في صدرها، وبالتحديد في قلبها؛ هذا القلب الذي حمل في داخله عشق روميو؛ وقبل أن يخرس نبض قلبها، كانت آخر نبضه فيه تنطق إسم روميو، لتسقط ميتة بالقرب من حبيبها، حدث كل ذلك في سرعة!.
ولما عاد الجميع إلي القبر وشاهدوا هذا المصير الذي إنتهي إليه هذان العشقان، ولما كانت عائلة روميو أيضا حاضرة، أسرع القس نحوهم وأخبرهم بحقيقة زواج روميو وجوليت، وأن العاشقان قد فعلا ذلك حتي يتم الصلح بين عائلتيهما، وهنا ولأول مرة يحس الجميع بالخطأ الفادح الذي وقعوا فيه، وتحسروا علي أنهم قد فقدوا للتو أبنئيهما بسبب العدواة والكره، ماكان من العائلتين حتي تصالحتا، وبعد أسابيع قليلة صنعت العائلتان تمثالين من الذهب الخالص لتخليد ذكري العاشقين!.
قصة عشق فريدة! بدأت في شرفة جميلة! تطل من أجمل قصور (فيرونا) وإنتهت داخل مقبرة يخيم عليها السواد والحزن! هكذا إنتهت هذه القصة، وكان السبب في ذلك الغل والكره بين العائلتين، وإسدل الستار علي أجمل قصة عشق شهدتها إيطاليا في ذلك الحين ! ولكن الزمن مازال ماينفك يردد هذه القصة في كل عصر! حتي صار (روميو وجوليت) أسطورة لاتموت ولاتمحي من ذاكرة الزمن!.
بقلم الأديب والشاعر السوداني والباشمهندس عامر عبدالباقي مصطفي علي.
نقلا عن رواية شكسبير الشهيرة.
إلي اللقاء في قصة عشق أسطورية جديدة، موعدنا القادم مع قصة (عنترة وعبلة)، فسنقدم عبر موقعنا أكثر من (٥٠) قصة عشق تاريخية، فقط تابعونا ليصلكم كل جديد، ولاتنسوا تعليقاتكم ونقدكم فهو يهمنا، دمتم بخير.





0 comments:
إرسال تعليق