مواقع التواصل الاجتماعي

ما هو صراع الأجيال؟

 



ماهو تعريف صراع الأجيال(Generational conflict)؟ 

       هو ظاهرة إجتماعية ثقافية تعيشها جل المجتمعات، وهو عبارة عن صراع أيديولوجي بين جيلين إثنين: جيل قديم راديكالي ومحافظ وجيل جديد يدعو إلى الحداثة والمعاصرة.

       سنة الحياة تقتضي التكاثر البشري، ومن ثم أجيال جديدة  تأتي من ظهر أجيال تليدة ،وذلك ضمن سياق التطور الإجتماعي الطبيعي،ومن الطبيعي أيضا نشوب  خلاف حتمي وأكيد بين الخلف والسلف. 

        ومن سوءأت (صراع الأجيال) إضعاف العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة، نتيجة للتباين الآراء ووجهات النظر .وعلي الأسرة أن تنتبه إلي ذلك، وأن تتخذ إسلوب النقاش المنطقي لا الجدلي لحل القضايا الشائكة بنهم وبين أبنائهم، وكذلك إستخدام التسايس والتحايل، للخروج بالنشئ الجديد إلي بر الأمان. 

      وبحسب (علم الإجتماع)،  إن التغير في حجم وشكل المجتمع مصحوب دائماً بتغير في المفاهيم وأساليب الحياة الجديدة، من أجل أن يستطيع المجتمع التكيّف مع هذه التغيرات والحفاظ على التوازن وتحقيق الاستقرار، لذلك من الطبيعي أن تتغير شخصية الإنسان طبقاً لما يدور حوله من تحولات وتطورات في شتى مجالات الحياة، وبالتالي فإن هذه العلاقة الجدلية والضرورية بين الشباب وكبار السن ممن دخلوا في مرحلة الشيخوخة حالة طبيعية ومرتبطة بطبيعة الفرد والمجتمع. 

        في كل مرحلة من مراحل الحياة البشرية تكون هناك فجوة بين الأجيال المختلفة في الأعمار والأفكار والطموحات. وتنشأ خلافات عدة تتمحور جلها أو بعضها في الثقافة والتقاليد والعادات. 

       وقد إهتم ديننا الحنيف بهذه الفجوة بين الأجيال، متمثلا في القرآن، ومهد طريقا يربط بين جيل وجيل،وبين زمان وزمان، يقول تعالي:  ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)((البقرة: ١٢٨). 

      والقرآن الكريم يصور لنا أيضا كيف أراد (لقمان الحكيم)  أن يعد إبنه لمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه وصيته لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) ) (لقمان: 17 - 19). 

        وقَالَ النبي (ص) :( إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ )(مسند البزار عن أبي هريرة). 

        يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (ربوا أولادكم لزمان غير زمانكم).

       ونحن كمسلمين وعندما ننادي بثقافتنا لايعني ذلك أننا ندحض بقية الثقافات، لكن ثقة بثقافتنا الإسلامية، وذلك لأن مصدرها هو الله، خالق هذا الكون ومصرف أموره،مصدرها الإسلام،ذلك الدين الذي إرتضاه الله لنا، وأن الثقافات الأخري مجهولة المصدر وتهوي بصاحبها نحو ضلالة عمياء. 

        إن جيل الشباب اليوم يتصف بمستوى طموح أعلى بكثير من مستوى إمكاناته؛ لذلك نجده دائماً يحاول التمرد على محيطه الأسري وعلى تقاليده وثقافته الاجتماعية، ومن جانب آخر فجيل اليوم أصبح جيلاً إتصالياً دون أن يكون تواصلياً، فثورة الاتصالات والتكنولوجيا  التي نواجهها عززت الفردية لدى هذا الجيل.فتجدهم يقضون الساعات الطوال علي مواقع التواصل الإجتماعي(Social media)، منزوين بعيدا عن محيطهم وثقافاته وتقاليده، فسهل بذلك إنجرافهم نحو الثقافات الدخيلة، وتبلورت في أذهانهم صفات العصر الحديث، فأصبحوا أكثر بعدا عن الأسرة. 

         يقول الأديب والشاعر السوداني الباشمهندس  عامر  عبدالباقي  مصطفي  علي: 

يَا بُنَيَّ الْحَبِّيبُ لِمَا الشَّرِودُ 

بِاللَّـهِ قُلْ لِّي  مَّاذَا دَهاَكْ 

أحْسَّبُكَ تَائِها ً فِي عَالِمِكَ 

وأريٰ فِي عَيْنَيْكَ إِمْرًا ً أعْيَاكْ

أَنَّا مِنْ جِيلٍ سَحِيقٍ مُِّستَنِيرٍ

و اَنْتَ مِنْ جِيلٍ آذاك ْ

إِنَّهُ صِرَاعُ الأجْيَالِ

بَيْنِي وَبَيْنِكَ حَتْمًاً عِرَاكْ

أَرَاكَ مُتَمَنّعاً عَنْ الْوَاقِعِ 

وَعَالِمُ الإنْتَرنِتُ قَدْ حَوَاك ْ

غَارِقاً فِي مُّوَاقِع ٍ لاَ أَخَبَّرَهَا

وَاللَّـهِ حُتِّي بِتْنَا لاَ نَرَاكْ

أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَقَافَتِنا 

وَمَنْ ذَا الَّذِي للغَشََاوةِ قُدَّ هَدَاكْ 

بِالثَقَافَةِ الْغَربِيةِ تَزْدَادُ سُقْماً

وَّفِي ثَقَافَتِنا الإسْلاميةِ دَوَاك ْ

أَعْلَمُ يَا بُنِّيٌّ إِنَّهُ بِالإنْتَرنِتِ 

كُلُّ يَوْمٍ تُنْصَبُ الفِخاخِ والشِّرَاكْ

الْإِنْتَرْنَتْ اللَّعِينُ كَمَا سَخَّرَ لَكَ سُوءًا  

أَرَاهُ إِنْ اُرِدْتَ كُلٍّ العُلُومَ حَذَّاكْ

بَيْنَ يَدِيكَ كَنزٌ نَفِيسٌ مِنْ عُلُوم ٍ

يُسّرتْ لَّـهَا الْمَطَايَا والأفْلاكْ

وَتِلْكَ مَوَاقِعٌ خَبِيثَةٌ كُثْرٌ 

تُنَمِق ُوتُيسرُ السُّوءَ والإهْلاكْ

فَإِمَّا أَنْ تَعُودَ لِرُشْدِكَ يَا بُنَيَّ

أَوْ أَخَذَ هَاتِفَكَ الَّذِي شّقَاكْ


ما هي حلول صراع الأجيال؟! 

1/ لا تمارس سياسة العناد مع أبناءك لإنه لن يجدى معهم، بل إتباع إسلوب الحوار والمناقشة البناءة.والأخذ والعطا. 

2 / تحدث مع أبناءك عن إهتماماتهم بحب      وإهتمام بأرائهم وليس بسخرية منهم. وحاول أن تنزل إلي مستوي تفكيرهم. 

3 / تجنب النصيحة المباشرة لأبناءك.

4 / تجنب النقد المستمر إلى جانب تجنب التوبيخ أو العقاب سواء المادى أو المعنوى.

5 / المراقبة عن بعد، وإياك أن تجعل( الحبل علي القارب). 

6/ حثهم علي الثقافة والمعرفة، فمعرفتهم ستقرب وجهات النظر بينك وبينهم. 

7/ حثهم علي الصلاة والقرب من الله، فبقربهم من الله سيبين لهم الطريق القويم. 

9/  كن مثل الصديق لهم، وتناسى الفجوة الزمنية التي بينك وبينهم، فبذلك ستجدهم قد تعلموا منك مفاهيمك وعاداتك وثقافتك دون عناء. 

10/  كن دائما القدوة الحسنة لأبناءك. 

11/ ويجب عليك ومنذ صغرهم أن تزرع فيهم  القيم و المبادئ  والإيمان، فهذه أشياء يجب تبقي ثابتة  ولا يمحوها الزمان.  


     

          بقلم الأديب  والباشمهندس  عامر  عبدالباقي  مصطفي  علي. 




     

شاركه على جوجل بلس

عن الباشمهندس والشاعر والكاتب الروائي والرسام التشكيلي عامر عبد الباقي مصطفي علي

مدون عاشق للكتابه
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 comments:

إرسال تعليق

التعليقات

آخر المقالات

إعلان في أسفل التدوينة

اعلانك هنا
اعلانك هنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

أخبار

التعليقات$type=list-tab$com=0$c=4$src=recent-comments

عشوائي$type=list-tab$date=0$au=0$c=5$src=random-posts

سلسلة علم النفس,1,سلسلة علم النفس ,68,نوادر جحا,1,نوادر جحا ,50,

بحث هذه المدونة الإلكترونية

أرشيف المدونة

المتابعون

الفديوهات

التسميات

مواضيع الاسبوع

http://aalmamer.blogspot.com

الإستديوا

إعلان الرئيسية

Archive Pages Design$type=blogging$count=7

اعلانك هنا

الواجهة

8/recentpost

وصف المدون

صفحة فيسبوك

العمود الأيمن

اعلانك هنا

المشاركات الشائعة

إعلان في أعلي التدوينة

المشاركات الشائعة